زكريا القزويني

88

آثار البلاد واخبار العباد

لمّا تنادوا فأغروا بي سراعهم * بالعيلتين لدى عمرو بن برّاق لا شيء أسرع مني ليس ذا عذر * ولا جناح دوين الجوّ خفّاق أو ذي حيود من الأروى بشاهقة * وأمّ خشف لدى شثّ وطبّاق حتى نجوت ولمّا يأخذوا سلبي * بواله من قنيص الشّدّ غيداق وقلّة كشباة الرّمح باسقة * ضحيانة في شهور الصّيف مخراق بادرت قلّتها صحبي وقد لعبوا * حتى نميت إليها قبل إشراق ولا أقول إذا ما خلّة صرمت : * يا ويح نفسي من جهدي وإشفاقي ! لكنّما عولي إن كنت ذا عول * على ضروب بحدّ السّيف سبّاق سبّاق عادية فكّاك عانية * قطّاع أودية جوّاب آفاق ! وبها جبل رضوى ، وهو جبل منيف ذو شعاب وأودية يرى من البعد أخضر ، وبه مياه وأشجار كثيرة ، زعم الكيسانيّة أن محمّد بن الحنفيّة مقيم به ، وهو حيّ بين يدي أسد ونمر يحفظانه ، وعنده عينان نضّاختان تجريان بماء وعسل ، ويعود بعد الغيبة يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا ، وهو المهدي المنتظر ، وإنّما عوقب بهذا الحبس لخروجه على عبد الملك بن مروان ، وقلبه على يزيد بن معاوية ، وكان السيّد الحميري على هذا المذهب ، ويقول في أبيات : ألا قل للوصيّ : فدتك نفسي ! * أطلت بذلك الجبل المقاما ومن جبل رضوى يقطع حجر المسنّ ويحمل إلى البلاد . وبها جبل السراة ؛ قال الحازمي : إنّها حاجزة بين تهامة واليمن ، وهي عظيمة الطول والعرض والامتداد ، ولهذا قال الشاعر : سقوني وقالوا : لا تغنّ ! ولو سقوا * جبال السّراة ما سقيت لغنّت قال أبو عمرو بن العلاء : أفصح الناس أهل السروات ، أوّلها هذيل ثمّ